محمد بن أبي القاسم الطبري
358
بشارة المصطفى
قال : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 1 ) ، فبدأ ( قبلا ) ( 2 ) بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته . وكذلك آية الولاية * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا [ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ] ( 3 ) * ، فجعل ولايتهم ( 4 ) مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، [ كذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بطاعته ] ( 5 ) ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه رسوله ونزه أهل بيته فقال : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ) * ( 6 ) . فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل عز وجل سهما لنفسه ( 7 ) أو لذي القربى ، لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله [ و ] ( 8 ) نزه أهل بيته ، لا بل حرم عليهم ، لأن الصدقة محرمة على محمد وآله ، وهي أوساخ [ أيدي ] ( 9 ) الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ ، فلما طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضى لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل فهذه الثامنة . وأما التاسعة : فنحن أهل الذكر ، الذين قال الله تعالى في محكم كتابه : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 10 ) ، فنحن أهل الذكر ، فسألونا إن كنتم لا تعلمون ، فقالت العلماء : إنما عنى بذلك اليهود والنصارى . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : سبحان الله وهل يجوز ذلك ؟ إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون : انه أفضل من دين الإسلام ، فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) ليس في العيون . ( 3 ) من العيون . ( 4 ) في العيون : طاعتهم . ( 5 ) من العيون . ( 6 ) التوبة : 60 . ( 7 ) من العيون : انه سمى لنفسه أو لرسوله . ( 8 ) من العيون . ( 9 ) من العيون . ( 10 ) النحل : 43 .